رسالة إشادة بمبادرة وجهود شباب الحراك المدني في حوران حول قرية خربا

0

أدت سنوات الصراع طويلة الأمد في سوريا وهيمنة السلاح والتشدد متعدد الأقطاب خلالها إلى هجرةٍ ونزوحٍ طال ما يزيد عن نصف الشعب السوري من كافة المكونات والطوائف، هذا النزوح أفرغ قرى وبلدات بأكملها من أهلها ومنها بلدة خربا الواقعة بين محافظتي درعا والسويداء في الجنوب السوري.

هذه البلدة ذات الطابع السكاني المسيحي الذي يشهد على التنوع السوري السائد في كافة المناطق والذي يشكل عامل استقرار مجتمعي هام ورئيسي وعامل توازن، اختل بشل كبير خلال السنوات السابقة حيث ترك أهل القرية بيوتهم متجهين الى دمشق والسويداء هرباً من المعارك وتصعيد العنف، وسكن بيوتهم الفارغة سوريون آخرون ممن هُجّروا قراهم قسراً بسبب الحرب أيضاً.

اليوم وبعد إيجاد حالة استقرار نسبي في المنطقة نجح شباب الحراك المدني في حوران بمبادرة قيّمة بتحقيق اتفاق ضَمِنَ عودة مئة وثمانين أسرة من أهالي خربا إلى قريتهم وإعادة افتتاح كنائس القرية الثلاث، وتجاوب مع جهودهم سكان هذه القرية ووجهائها من المجتمع المدني وكذلك استجاب لدعواتهم وجهاء المجموعات التي أقامت في القرية بعد خلّوها من السكان ووافقوا على إخلائها والعودة بدورهم لقراهم.

في هذا السياق، نوجه هذه الرسالة للإشادة بالجهود التي أدت لهذه النتائج الهامة والتي تُظهر الدور الهام والرئيسي للمجتمع المدني في تحقيق خطى ملموسة في إعادة أسس التنوع السوري وحسن الجوار، وفي الوقت نفسه نُشير إلى أن هذا الاستقرار في الجنوب السوري لا يزال هشاً في ظل استمرارية وجود نظام الأسد، والذي لطالما استخدم الفتنة والأدوات الطائفية لزرع الانقسامات ولترسيخ سلطته، وفي ظل سعي حليفه الإيراني ممثلاً بالميليشيات والعصابات التابعة له لاختراق المنطقة ولإشعال الصراعات المجتمعية ضمنها وللهيمنة على عقول الشباب عن طريق اسلحة خطرة كالمخدرات او الانسياق بشعارات وايديولوجيات زائفة.

ونؤكد على ضرورة التيّقظ المستمر كي لا يتمّ العبثُ مجدداً من قبل هذه الأطراف بأسس وركائز الوجود المشترك وحسن الجوار.

ونذكّر أن العمل على إيجاد استقرار دائم يضمن عودة المسيحيين والسوريين كافة من مختلف المكونات الى بيوتهم وأملاكهم، يتطلب تحقيق الانتقال السياسي الكامل والشامل للأراضي السورية وخروج كافة الميليشيات والقوى العسكرية الخارجية، ليعيد السوريون بناء وطنهم بمسار ثابت قابل للحياة والاستمرارية.
وفي الختّام نوجّه التحيّة للشابات وشباب الحراك المدني في حوران على جهودهم القيّمة لإعادة اللحمة الوطنية ورأب التصدّعات المجتمعية التي أدّت إليها حرب النظام وحلفاؤه على الشعب السوري.

الموقعون على الرسالة:
تكتل السوريين
لجنة متابعة مؤتمر المسيحيون العرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.